علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

354

كامل الصناعة الطبية

الخاصة بسائر أصنافها فهي ظهور الزبد في الفم والاضطراب ، والسبب في الزبد هو دفع من الطبيعة للخلط المحدث لهذه العلة . وأما الاضطراب فلموضع حركة هذه القوّة الدافعة لدفع الخلط المؤذي . وأما ما يحدث لبعضهم دون بعض فهو السقوط والصياح ومضغ اللسان وخروج البول والزبل بغير إرادة ، وربما خرج من بعضهم المني . والذي يستدل به على هذه العلة ويظهرها أن تبخر العليل بالخمر والمرو وقرن المعز وأن يطعم كبد التيس مشوياً وينتشق « 1 » رائحته فإنه عند ذلك يسقط إلى الأرض ويظهر فيه بعض العلامات التي ذكرنا . وذكر بعض الأطباء ، أنه إذا لبس العليل جلد شاة حين يسلخ وينغمس في الماء فإنه يصرع على المكان وكثيراً من أصحاب هذه العلة يموتون في وقت الدور لما يعرض لهم في ذلك الوقت من صعوبة الأعراض . وأكثر ما تعرض هذه العلة بالصبيان الصغار ومن بعدهم المراهقون والشباب وقلما تحدث هذه بالكهول والشيوخ ليبس مزاجهم « 2 » ، وإنما يعرض ذلك للصبيان لسببين : أحدهما : لرطوبة مراجهم ولا سيما مزاج أدمغتهم بالطبع . والثاني : رداءة التدبير ، وإذا « 3 » كان [ ذلك « 4 » ] بسبب سوء المزاج الطبيعي فإن ذلك يحدث بهم في أول زمان الولادة وإذا كان بسبب سوء التدبير كان حدوثه بعد ذلك ولا يكاد صاحب هذه العلة يبرأ إذا حدثت به من بعد نبات الشعر في العانة أعني الاحتلام والادراك . وأما في وقت الصبا فإن كثيراً منهم إذا عولجوا على ما ينبغي برأوا من هذه العلة [ برءاً تاماً « 5 » ] وتخلصوا منها كما قال أبقراط : في كتاب الفصول « من أصابه الصرع قبل نبات الشعر في العانة فبرؤه منه بانتقاله في السن والتدبير والبلد » . وأما من أتى عليه من السنين خمس وعشرون سنة فإنه يموت وهو به [ فاعلم

--> ( 1 ) في نسخة م : وينشق . ( 2 ) في نسخة م : أعضائهم . ( 3 ) في نسخة م : ان . ( 4 ) في نسخة م فقط . ( 5 ) في نسخة م فقط .